5أبريل

لهذه الأسباب يجب عليك ان تتخذ من المبرمجين أصدقاء لك !

صادق مبرمجا .. او مت و أنت تحاول ، إخترت هذه العبارة كشعار لموضوع اليوم ، ليس هدفي من موضوع اليوم ان ادخل بين طيات المبرمج و المكود و المطور ، فقد جمعت الخواص الثلاث في عبارة مبرمج ، و لك الحق في الأخذ بعين الأعتبار الشخص الذي سأتحدث عنه اليوم ، لن ادخل أيضا اليوم معك في تهافتات الأراء التي تقول ان المبرمج لا يدخل في علاقات او لا يصادق الناس و منطوي على نفسه و ما الى ذلك ، فذلك كله كلام فارغ أبتكروه للإنفراد بشخصية هذا العبقري ، حتى انني في هذا الموضوع لا اريدك ان تتخذ نظرة انني اتحدث عن نفسي او احاول ان اكسب الأصدقاء عن طريق هذا الموضوع ، فأولا و أخيرا من منا لا يريد الحصول على بعض الرفقة ؟ لكن علي ان اخبرك انني انا لست بالمبرمج الذي سأتحدث عنه ، ربما لدي بعض الخبرات البسيطة في بعض لغات البرمجة ، لكن لست مبرمجا محترفا .. اذن عن من سنتحدث اليوم ؟ حسنا قد يكون موضوع اليوم يمتثل الى الفكاهة قليلا لكن بكل بساطة سنتحدث عن ذلك الصديق الذي سيفيدك في الكثير من المواقف ، صديق أكتسب قدرات قد لا تتمتع بها أنت ، صديق يمتلك تلك الشخصية الخارقة التي لا يراها الأخرون الا بعد مصادقته .. نعم يا سادة إنه المبرمج 🙂 … في هذا الموضوع ، سأقدم لك مجموعة من الأسباب التي ستجعلك حقا تبحث عن مبرمجين و تتخذهم أصدقاء لك 🙂 .

– الشخصية قبل العقل :
هنالك ذلك الجانب الذي سأتحدث فيه عن قدرات المبرمج العقلية ، لكن دعني اولا اتوصل بشخصيته الفريدة ، و اعرفك عليها ، و اخبرك كيف تستفيد منها ، لا تخبرني صديقي ان الصديق ليس هو صديق المصلحة ، فذلك هراء يقال ، فنحن نحتاج الصديق و الصديق يحتاجنا ، لذلك أحسن أختيار أصدقاءك ، شخصية المبرمج ليست كشخصية لاعب كرة القدم او شخصية عازف الغتار ، فلو كانت كذلك لرأيته يحرك الطاقات في داخله ليل نهار ، لكنه يحركها بطريقة أخرى سنذكرها لاحقا، المبرمج ذو شخصية عالية التركيز مبدئيا ، حساسة لأي متغير حوله ، هادئة في الغالب ، صبورة للغاية ، شغفية و ملهمة ، و لكن رغم ذلك فهي غير منظمة قليلا ، كل هذه المميزات عائدة بالطبع لكثرة جلوسه وحيدا متأملا في أكواد لا بادئ لها و لا نهاية ، فقد تعلم من أرقام و عبارات ليست مفهومة مبادئ الصبر و المثابرة ، ليس من ذلك النوع الذي يحب المجادلات و الدخول في نقاشات سخيفة يعرف ان النتائج ستكون فارغة الهوى لا تسمن و لا تغني من جوع ، لذلك ، أثناء مصادقة هذا الصديق ، ستسفيد منه شيئان أساسيان : اولا ستحصل على صديق يفكر بعقلانية في المواقف الصعبة و الهائجة ان صح التعبير ، فأنت لا تحسن أستخدام عقلك أثناء غضبك ، لكنك حصلت على شخص قادر على فعل ذلك ، وثانيا ، فأعتقد انه و لن تجد صديقا صبورا كهذا الصديق . انه كنز ذهني صديقي ، فحاول ان تقرصنه بذكاء !

– لا يفكر في المشكل ، بل في الحل :
كثيرا ما يتجادل صديقان على شيئ ما او بالأحرى خطأ ما ، أتعجب ان ذلك الخطأ قد حدث فلما الجدال عليه ؟ بل فكر في حل لتسوية ذلك الخطأ ، قليل من يفكر هذا التفكير ، لكن الكثير من المبرمجين يمتلكون هذه العقلية ، فقد أخبرتك سابقا ان المبرمج يكره كرها شديدا الدخول في نزاعات و مجادلات لا طائل منها ، على العكس ، بل يحب الخروج منها بأقل خسائر ممكنة ، و بالخسائر أقصد الوقت ، فالزمن شيئ ملموس عند المبرمج ، صحيح ان وقته غير منظم ، لكنه يحتاج للوقت دائما ، لذلك ، مصادقتك للمبرمج ستسهل عليك الجدال ، فأنت لن تأخذ معه في مسائل الأخذ و الرد او القذف بالكلمات ، فهو لن يجيبك ، بل سيظل صامتا ، و حين ينبس بشفتيه ، فلن تسمع سوى حل فريد فعال للمشكلة التي بين أيديكم . انه أشبه بحلال المشاكل ، و بالطبع هذا أمر أكتسبه بواسطة البرمجة ، فهو معتاد على الوقوع في المشاكل ، لنكن صريحين ، قلما نجد برامج يبرمجها المبرمج و تشتغل في الوهلة الأولى ، بل سيجد مشاكل اكبر و اكثر مما تعتقد ، ليصارعها هنا و هناك الى ان يحلها . لذلك صادق مبرمجا ، صادق حلال مشاكل .

– جوابه على لسانه :
المبرمج يحلل كثيرا ، هذا أمر بديهي عند الجميع ، لكن المبرمج قد أكتسب هذه العادة ، اثناء ذهابه الى احد اللقاءات او التجمعات مثلا ، فهو يحبك كل القصة التي ستدور بينه و بين الأخرين في عقله ، انه يفهم السؤال و يجد الإجابة ، في الحقيقة ان صح التعبير بل هو يرغم الأخر على الأجابة بإجابة هو يدركها من قبل ، فالمبرمج سيطرح سؤاله عليك و ستجيبه و هو يعرف الأجابة من قبل ، لذلك كما قلت لك انه يحبك الحوار كاملا في عقله ، ليس لأنه يحلل ، بل لأنه مستعد لأي تغير في الخطة ، نعم خطة ، ليس فقط في الحوارات ، بل حتى في طريقة مشيه ، اتحداك ان تتخرج في نزهة مع مبرمج و تسأله السؤال التالي : ” لماذا سلكنا هذا الطريق ؟ ” او ” ما الذي سنفعله هناك ؟”  و أتحداك ان لا يجيبك ، فهو لا يفعل شيئا الا بعد ان يدرس امكانياته الأجابية و السلبية ،و ان يدرس كل الأحتمالات التي قد تحديث ، انها الIf Else صديقي ، فن لا يتقنه سوى المبرمجون … لذلك مصادقتك لمبرمج سيكون بمثابة مصادقة شخص لا يتحرك غريزيا او بديهيا ، بل يتحرك بعد دراسة و تحليل و استنتاج … امر رائع ان يكون صديقك هكذا .

– لا يعرف كل شيئ … بل يفهم كل شيئ :
قلة من الناس يدركون هذا المبدأ ، ان سألت اي شخص : ” هل تعرف كيف تطير الطائرة ؟ ” ، سيجيبك بكل بساطة ، لا أدري ، و ان اراد ان يتفلسف ستكون إجابته خاطئة بالطبع في حالة لم يدرك إجابته الصحيح ، لكن هل جربت أن تسأل مبرمجا هذا السؤال ؟ انه حقا لا يعرف كيف تطير الطائرة ، لكن هل سيدرك ذلك من خلال التفكير ، اتحداك انه سيفعل ، اخبره أي شيئ في أي ميدان و سيحلله لك تحليلا تاما ، خالي من الاخطاء او الثغرات ، ليس عنده شيئ مستحيل ، يدرك ان اي شيئ في هذا العالم مبني على أشياء أخرى متصلة بخط طويل ، يبدأ صديقنا المبرمج من رأس الخيط الى ان يصل لذيله ، ليكون قد سرد لك معظم الأحداث او التغيرات او حتى التطورات التي حدثت …  و كل شيئ بالطبع مبني على المنطق ..
لم تصدقني ؟ عندما تصادق مبرمجا و أسأله السؤال التالي : ” من يحكم العالم ؟ ” سؤال فلسفي ربما اذا اخبرت أشخاص عاديين سيقول لك بكل فخر و أعتزاز مجموعة ما ، او امريكا ، او يخبرك انه الإقتصاد ، لكن إن سألت مبرمجا ، فأشك بإمكانية أسكاته من تحليلات منطقية .

– أكثر شخص يكره الأوراق ؟!
يقولون ان المبرمجين هم أكثر الأشخاص إهمالا للأوراق ، فهم لا يحتاجونها كل ما يحتاجونه هو حاسوب و لوحة مفاتيح ، هراء ! اتحداك ان تقابل مبرمجا لا يشتغل على الأوراق ، بل حتى انهم من محبي الإشتغال على الأوراق ، يخطط و يحلل على الأوراق و ينفذك على الحاسوب ، قليلون من يدركون هذا … لكنها الحقيقة ، لكن كيف سأستفيد من صديق محب للأوراق ؟ حسنا ، نظريا هو ليس محبا للأوراق ، و إنما هو إنعكاس لمفهوم ساد لدينا ، يعتقدون ان مدمني الفيسبوك و الواتساب و مواقع التواصل الإجتماعي هم الفئة الأكثر أبتعادا عن النمط التقليدي وهو الكتب ، فاذا كانت هذه الفئة اشد هوسا بالحاسوب و أكثر إبتعادا عن الكتب و القراءة ، فماذا تتوقع من مبرمج اكثر تعمقا في مجال الحواسيب هذا ؟ بالطبع سيكون هوسه اعمق و بعده عن القراءة أكثر من الأخرين ، لكن في الحقيقة انما هذا مجرد قيل يقال ، أشك ايضا انه في وقت فراغ المبرمجين ، انهم يتناولون احد الكتب المعروفة سواء في العلم او الفلسفة ، ربما مرة كتاب لأبن خلدون و مرة كتاب لماركس ، لا يهم نوعية الكتاب او كاتبه ، فما يهمه ان يعرف أكثر في ميدان لا تسبح فيه الأكواد . لذلك ، ان صادقت مبرمجا ، فأفتخر ، فبجانبك عقل مثقف سائد الأفكار و فلسفي المناهج .

لماذا الإلحاح على مصادقة مبرمج ؟
ان يكون لك صديق يتمتع بهاته الصفات ، لهو شبيه الى حد كبير بالمثالية ، اذا كنت تؤمن بشيئ أسمه المثالية و الكمال ، فهو الشيئ الذي يطمح له اي مبرمج في برامجه ، شيئ مع الوقت ينتقل الى العروق ليصبح في الحياة العادية ، لتصبح أكواد المثالية التي يكتبها بأطراف أنامله ، تتناقل بين كرات دمه الحمراء ، ليجعلك تكتسب صديقا وفيا ، صبورا ، حكيما ، ذكيا و مثقفا .. فنعم الصديق .

شارك التدوينة !

عن هيثم النعيمي

مرحبا انا هيثم مدون عراقي انشأت موقع شخصي انشر به ما يعجبني من شعر واخبار و مواضيع عامة وغير ذلك
© Copyright 2014, All Rights Reserved For Haitham.me